الشيخ عبد الغني النابلسي

255

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

القبور في كلّ موضع وكتبوا عليه اسم كل شخص وخرجوا وطبقوا بابه فكلّ من جاء إليه يطوف به ولا يصل إليه أحد حتى جاءت الروم بعد ذلك ففتحوا له بابا ، ودخلوا إليه وبنوا فيه كنيسة ، ثم أظهر اللّه الإسلام بعد ذلك وملك المسلمون تلك الديار ، وهدموا الكنيسة . [ ما رآه وهب بن منبه مكتوبا ] وروي عن وهب بن منبه قال : أصبت على قبر إبراهيم عليه السّلام مكتوبا في حجر مرجّزا : لا غرّ جهولا أمله * يموت من جا أجله لم تغن عنه حيله * والمرء لا يصحبه في القبر إلّا عمله وحدّث محمد بن أبي بكر أنّ محمدا خطيب مسجد الخليل عليه السّلام قال : سمعت محمد بن إسحاق النحوي يقول ، خرجت مع القاضي أبي عمرو عثمان بن جعفر بن شاوان إلى قبر إبراهيم عليه السّلام ، فأقمنا ثلاثة أيّام ، فلمّا كان في اليوم الرابع ، جاء إلى النقش المقابل لربقة زوجة إسحق عليه السّلام ، فأمر بغسله حتى كتابته وتقدّم إليّ بأن أنقل ما هو مكتوب في الحجر إلى درج كان معنا على التمثيل ، فنقلته ورجعنا إلى الرملة ، فأحضر أهل كلّ لسان ليقرأوه عليه فلم يكن فيهم أحد يقرأه ، ولكنهم أجمعوا على أنّ هذا بلسان اليوناني القديم وأنّهم لا يعلمون أحدا يقرؤه غير شيخ بحلب فعمد إلى إحضاره ، فلمّا أحضره عنده أحضرني ، فإذا هو شيخ كبير ، فأملى عليّ الشيخ المحضر من حلب ما نقلته في الدرج على التمثيل : باسم إلهي وإله العرش * القاهر الهادي الشديد البطش العلم الذي بحذاء هذا ، قبر ربقة زوجة إسحق ، والذي يوازيه قبر إسحق ، والعلم الأعظم الذي يوازيه قبر إبراهيم الخليل ، والعلم الذي بحذائه من الشّرق قبر زوجته سارة ، والعلم الأقصى الموازي لقبر إبراهيم الخليل ، قبر يعقوب والعلم الذي يليه من الشرق قبر زوجته ليقا ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، وكتبه العيص بخطّه .